حسن ابراهيم حسن

452

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

7 - الأعياد والمواسم والمواكب والحفلات ( ا ) الأعياد والمواسم : عنى المسلمون منذ عهد بعيد الاحتفال بالعيدين في شئ من الأبهة والعظمة . وكانوا يحتفلون برمضان احتفالا شائقا ، ويتخذون غرة رمضان من مواسمهم الدينية ، كما كانوا يحتفلون بالعيدين احتفالا دينيا ، فيؤم خلفاء المسلمين الناس في الصلاة ويلقون عليهم خطبة في فضائل العيد وما يجب على المسلمين مراعاته للمحافظة على شعائر الإسلام ولا عجب فقد كانت مظاهر الإسلام تتجلى في الاحتفال بالعيدين في البلاد الإسلامية ، وخاصة في بغداد وبيت المقدس ودمشق والقاهرة . وكان الاحتفال بعيد الفطر يبلغ منتهى الروعة والأبهة في البلاد التي يكون فيها الشعور الإسلامي قويا ، مثل طرسوس ، حيث كان غزاة المسلمين يتوافدون إليها من أنحاء البلاد الإسلامية ، وترد إليها تبرعات أهل البر من المسلمين الذين لا يستطيعون الخروج للغزو بأنفسهم . وقد قيل : « ليس من مدينة عظيمة من حد سجستان وكرمان إلى مصر والمغرب ، إلا بطرسوس ، لأهلها دار بنزل بها غزاة تلك البلدة ويرابطون بها إذا وردوها . وتكثر لديهم الصلاة وترد عليهم الأموال والصدقات العظيمة » . ولا يخفى ما كان هنالك من أثر واضح في ظهور الأبهة الإسلامية بأجلى مظاهرها في الاحتفال بالأعياد بطرسوس ، حتى أصبح عبدا لفطر والأضحى في تلك المدينة من محاسن الإسلام ، لتظهر قوة المسلمين أمام أعدائهم من الروم في الثغور . وكانت المدن الإسلامية ، كبغداد في عهد العباسيين . والقاهرة في عهد الفاطميين ، تسطع في أرجائها الأنوار في ليالي العيد ، وتتجارب أصوات المسلمين بالتكبير والتهليل ، وتزدحم الأنهار بالزوارق المزينة بأبهى الزينات ، وتسطع من جوانبها أنوار القناديل ، وتتلألأ الأنوار الخاطفة للأبصار من قصور الخلافة ، وقد لبست الجماهير في بغداد وغيرها من المدن الإسلامية التابعة الدولة العباسية الطيالسة السود تشبها بالخلفاء العباسيين الذين اتخذوا السواد شعارا لهم ، وكان بعضهم يتخذ بدل العمائم قلانس طويلة مصنوعة من